مؤسسة آل البيت ( ع )

61

مجلة تراثنا

غاية ما هناك حصول الظن أو القوي منه " ( 36 ) . يقول السبزواري في شرح المنظومة : " ولا بد في المتواترات أن تكون عن أمر محسوس لا عن معقول ، فالحاصل بالتواتر علم جزئي كل من شأنه أن يحصل بالإحساس ، فلو أخبرنا بالتواتر بل أطبق أهل العالم أن اجتماع النقيض . محال أو جائز مثلا ما أفادنا يقينا بمجرده لأنه أمر عقلي فلا تستعمل في العلوم العقلية المحضة بالذات " ( 37 ) . مما يدل على أن الأمر المنقول بوساطة التواتر يجب أن يكون في ذاته أمرا حسيا وقد أدركه الناقلون بالحس أيضا بحيث يمكن للمنقول إليه أن يحس به بإحدى حواسه ، ويلحق به الأمر الحدسي القريب من الحس كالملكات النفيسة التي لها مظاهر وآثار حسية بحيث يمكن للإنسان الاحساس هي بهذه المظاهر وكأنه قد أحس بها نفسها ، أما الأمور العقلية المحضة التي ليست هي حسية في ذاتها وليست لها مظاهر وآثار حسية ، فمهما كثر الناقلون لها فلا يتحقق العلم للمنقول إليه إذ يشترط فيه أن يمكن للمنقول إليه الاحساس بذلك الأمر المخبر به ولكن لم يحس به بل نقل إليه بالتواتر . ويلحق بالأمر الحدسي ما لو كان الأمر المنقول في ذاته أمرا حسيا ، كموت زيد مثلا ، ولكن توصل إليه الناقل بالحدس كالجفر والمنام مثلا ولم يتعرف عليه بالحس والمشاهدة ، فهنا لو لم يتعرف الناقلون على الأمر الحسي بالحس بل بوساطة مقدمات حدسية فهو أيضا لا يوجب - هذا النقل - القطع للمنقول إليه مهما كثر عدد الناقلين . والسبب في كل ذلك ما ذكرناه ، أنه لا يزول احتمال الخطأ والاشتباه في نقل الأمور الحدسية مهما كثر عدد الناقلين ، بينما احتمال الخطأ والاشتباه يزول في نقل الأمور الحسية التي أحس بها الناقل بكثرة الناقلين لها حتى ينعدم تماما ،

--> ( 36 ) بحر الفوائد في شرح الفرائد : 126 . ( 37 ) شرح المنظومة : 91 .